ابن إدريس الحلي

193

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الآخر ، ولا يقبل رجوعه عمّا أقرّ به أوّلاً ، كقوله : هذه الدار لفلان ، لا بل هذا الدينار ، أو هذه الجملة من الدراهم ، لا بل هذه الأخرى ( 1 ) . إذا قال : له عليَّ ثوب في منديل لم يدخل المنديل في الإقرار ، لأنّه يحتمل أن يريد في منديل لي ، فلا يلزم من الإقرار إلّا المتيقن دون المشكوك فيه ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ( 2 ) . وكذلك القول في كلّ ما جرى هذا المجرى ( 3 ) ، مثل أن يقول : غصبته سمناً في ظرف ، أو حنطة في غرارة وما أشبه ذلك . وإذا قال : له عليَّ ألف درهم وديعة ، قبل منه ، لأنّ لفظة عليَّ للإيجاب ، وكما يكون الحق في ذمته ، فيجب عليه تسليمه بإقراره كذلك يكون في يده فيجب عليه ردّه وتسليمه إلى المقرّ له بإقراره ( 4 ) . ولو ادّعى التلف بعد الإقرار قُبل ، لأنّه لم يكذّب إقراره ، وإنّما ادّعى تلف ما أقر به بعد ثبوته بإقراره ، بخلاف ما إذا ادّعى التلف وقت الإقرار بأن يقول : كان عندي أنّها باقية فأقررت لك بها وكانت تالفة في ذلك الوقت ، فإنّ ذلك لا يقبل منه ، لأنّه يكذب إقراره المقدّم ، من حيث كان تلف الوديعة من غير تعد ،

--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه . ( 4 ) - المصدر السابق نفسه .